حيدر حب الله

178

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ورواية الكافي أخالها من طريق سليم بن قيس تتضمّن بوضوح هذا المضمون ومفاده لقد كثرت عليّ الكذابة . . وهي أكثر تناسباً مع مضمون الفكرة التي استشهد بها الكاتب ، إلا لأنّ لدى المؤلّف نظر في السند كما أوضح في مقام آخر . ( ص 59 ) على أنّه في موارد عدّة في الكتاب لم يدقّق في السند ( ص 60 ، 61 ، 55 ) . كنت أتوقّع أن يتوقّف المؤلّف وقفة تحليلية موسّعة على هذه الرواية المفصّلة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، بدل الاكتفاء بشرح المعنى فقط ، وهي وثيقة تاريخية مهمّة تشير إلى أمهات العوامل لظهور الروايات المختلفة والمكذوبة . ثم وإن كانت سنداً بها كلام حسب بعض المباني ، ولكنّ مضمونها منطقي وينسجم مع التطوّرات التاريخية ومع منطق الأشياء ، وتعزّزه روايات أخرى ، ومرويّ في الكافي والنهج مع خلاف يسير جداً » . انتهى كلام الناقد العزيز . ( حبّ الله ) : أولًا : لقد شرحت الرواية المشار إليها في عدّة صفحات ، والكتاب مبني - كما قلت مراراً - على الاختصار ، فقد لا يكون هناك ما يوجب التطويل أو بسط الحديث . يكاد يبدو لي أنّ الكاتب الموقّر قد غابت عنه فكرة الكتاب وهدفه ، وأنّه موضوع للاختصار والتعريف للطلاب ، فيما المقترحات القيّمة التي يقدّمها تتناسب مع كتب المطوّلات . ثانياً : إنّني ذكرت أنّ هذه الرواية ضعيفة السند ، لكنّني لم ألغها من الحساب ، بل أدرجتها واستفدت منها ، ومجرّد أنّني ذكرت ضعفها السندي بعد ذلك لا يعني أنّني لم آخذها بعين الاعتبار . بل قد قلت بنفسي في البحث عينه أنّ مضمون هذه الرواية منسجم مع المنطلقات العقلانية ومع طبيعة الأشياء ، أي إنّني قلت نفس كلام الناقد الموقّر .